المناوي

562

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

تصانيف ، وكانت العشب تناديه ، وتقول له : أنا شفاء من المرض الفلاني . ومنها : أنّه أخبر أنّ سليمان جلبي بن الوزير خليل ، لمّا كان قاضيا بالعسكر ، في زمن مراد خان ، وقد مرض من مدينة « 1 » أدرنة ، وزاره والده ، وكان الشيخ بالمدينة المزبورة ، فدعا الوزير الشيخ لولده ليطبّه ، فدخل عليه ، فوجد أطبّاء السّلطان حوله يحضّرون الأدوية للعلاج ، فقال الشيخ للأطبّاء : أيّ مرض هذا ؟ فقالوا : المرض الفلاني ، قال : عالجوه بدواء السرسام « 2 » ، فأنكروا عليه ، فعالجه هو به ، فبرئ حالا . ومنها : أنّ محمد باشاه ، توجّه إلى فتح القسطنطينيّة « 3 » ، وهو معه ، فأخبره أنّها تفتح في وقت كذا ، فكان كما قال . وكانت دعوته تخرق الطّباق ، ثمّ تفرّق ، وتملأ بركاتها الآفاق ، فقال السّلطان : ما فرحت بهذا الفتح وإنّما فرحت بوجود هذا الرّجل في زماني ، ثمّ جاء السّلطان إلى خيمته ، والشيخ مضطجع لم يقم له ، فقال السّلطان محمد للشيخ : جئتك لحاجة ، لأن أدخل الخلوة عندك أيّاما ، قال : لا ، فأبرم عليه مرارا ، وهو يقول : لا ، فغضب السّلطان وقال : يجيء إليك واحد من الأتراك ، تدخله الخلوة بكلمة واحدة ، قال : إنّك إذا دخلتها ، تجد لذّة تسقط السّلطنة عن قلبك ، فتختلّ أمورها ، فيمقت اللّه علينا « 4 » ، ثم عرض عليه مالا كثيرا ، فلم يقبل ، فقال لبعض أصحابه لمّا خرج :

--> ( 1 ) في الشقائق 139 : بمدينة . ( 2 ) السرسام الحار أو الحقيقي قرانيطس باليوناني : وهو ورم في أحد حجابي الدماغ أو فيهما ، وعلامته حمّى دائمة مع ثقل الرأس ، وحمرة العين والوجه ، وعظم النبض ، والسرسام البارد ( اللّيثرغس ) وعلامته حمى لينة وصداع خفيف وبزاق وبياض في اللسان وكسل عن الجواب واختلاط عقل ونسيان . انظر قاموس الأطبا 1 / 217 و 220 . ( 3 ) في الأصل أحمد باشاه ، وفي الشقائق : إن السلطان محمد خان لمّا أراد فتح القسطنطينية دعا الشيخ للجهاد ، ودعا أيضا الشيخ آق‌بيق وأرسل إليها المرحوم أحمد باشا ابن ولي الدين للتوجه إلى فتح قسطنطينية . . . ( 4 ) في الشقائق 140 : إيانا .